مع التحول الرقمي و رقمنة الشركات هل نقول وداعا للدوام الرسمي في العمل؟

مع تفشي وباء كورونا ظهرت دعوات قوية للإسراع بعجلة الرقمنة التكنولوجية، خاصة وأن ادخال التكنولوجيا في القطاعات الاقتصادية والتعليمية والخدماتية ستعود بالنفع على الاقتصاد المحلي للدول، فهل العالم العربي يملك القدرة على دخول ركب الرقمنة الاليكترونية خاصة وأن البعض يعتقد أن الأزمة ستنتهي قريبا وستعود الحياة إلى طبيعتها.

مع التحول الرقمي و رقمنة الشركات هل نقول وداعا للدوام الرسمي في العمل؟
التحول الرقمي بعد كورونا

 

ساهم فايروس "كوفيد_19" في استجابة دعوات خبراء ومشجعي الرقمنة الاليكترونية، كانوا قد بدأوها منذ عدة سنوات لاعتقادهم أن المستقبل القادم ستدخل فيه التكنولوجيا إلى كافة القطاعات؛ مثل الشركات الكبرى والتعليم والقطاع الصحي والصناعي، وقد عجل فايروس كورونا في تغيير النظرة المستقبلية وجعلت الكثير يفكرون  في تغيير استراتيجيتيهم القديمة التي كانت تعتمد على الطرق التقليدية ، فيما لازال البعض يعتقد ان أزمة كورونا سوف تنتهي وستعود الحياة الطبيعية إلى سابق عهدها.

 

التحول الرقمي في بدايته

البعض يرفض الرقمنة التكنولوجية ويفضل الوسائل القديمة

على الرغم من حرص الشركات والوزرات في العالم بالاستعانة بالتكنولوجيا منذ عدة سنوات مضت وتطوير أنظمتها المستندة على ادخال الحوسبة في جميع المعاملات سواء في القطاع الطبي أو التعليمي والاستثماري، إلا ان الاعتماد على بعض الوسائل التقليدية كالفاكس مثلا مازال معمولا به إلى الآن.

ويحتاج التحول الرقمي إلى الكثير من العمل والوقت والمراحل؛ فعلى الرغم من اهمية الظهور على مواقع التواصل الاجتماعي والتواصل مع العملاء وتصميم تطبيقات الجوال، إلا أن الرقمنة التكنولوجية بحاجة تطوير المزيد من الخطوات مثل: أمن المعلومات والذكاء الصناعي وتحليل البيانات والخوارزميات المتقدمة والطباعة ثلاثية الأبعاد والواقع المعزز.

 

التحول الرقمي في العالم

الرقمنة الاليكترونية في بداياتها

أجرى الاتحاد الألماني لتكنولوجيا المعلومات "بيتكوم" استطلاع رأي حول نظرة الشركات بألمانيا إلى التحول الرقمي حيث تنظر 9 من أصل 10 شركات أن التحول الإليكتروني فرصة، فيما تعتبر 5 شركات أن رقمنة الشركات مخاطرة، وتشعر شركة من أصل 10 شركات أن وجودها مهدد بالإغلاق بسبب الرقمنة الاليكترونية، وبين الاستطلاع أن 34% من الشركات تواجه مشاكل في اتمام عملية الرقمنة.

وأجرت شركة "econsulting and marketing week" استطلاع رأي حول  تأثير تفشي فايروس كورونا في الولايات المتحدة وبريطانيا على صناعة التسويق في شركاتها، وأظهر الاستطلاع أن 70% من الشركات التي تعمل في العلامات التجارية الكبرى في المملكة المتحدة لديها توجه قوي لزيادة استخدام التجارة الاليكترونية وتطويع التكنولوجيا في أنظمتها مقابل 75% في الولايات المتحدة الأمريكية.

 

العمل من المنزل

العمل من النزل

كان العمل من المنزل مقتصرا على فئات معينة محدودة في المجتمع حتى وقت قريب، ولكن مع تفشي فايروس كورونا وأهمية بقاء الموظفين في المنزل للحفاظ على أرواحهم؛ أوعزت إدارة الشركات إلى موظفيها بالعمل من المنزل، ويعتقد خبراء في شركة الاستشارات "غلوبال وورككبليس أفالليتيك" أن 30% من الموظفين في الولايات المتحدة سيعملون في المنزل في المستقبل القريب لعدة أيام في الأسبوع، الأمر الذي يعني ان العالم بعد كورونا لن يعود إلى ما كان عليه قبل كورونا.

فيما ظهر توجه كبير في الأوساط الغربية إلى الاستغناء عن العمالة البشرية والاستعانة بالتكنولوجيا في العديد من التخصصات مثل المحاماة والصحافة والاستثمار العقاري، سنتحدث عنها لاحقا في مقالات قادمة حول تأثير الرقمنة الاليكترونية على العالم بعد تفشي وباء كورونا.

 

رقمنة الشركات في العالم العربي

العالم العربي  يحتاج لوقت لتطبيق التحول الرقمي

يرى وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني ناصر السعيدي في تصريحات سابقة له لإحدى المواقع بأن العالم العربي يحتاج إلى وقت طويل لتطوير المهارات البشرية في العديد من القطاعات حتى تصبح مدربة على استخدام التكنولوجيا، لا سيما في قطاع التعليم التي برزت اهميته في الآونة الأخيرة مع جلوس الطلاب في المنزل، متسائلا إذا ما كانت الوزارات في العالم العربي قادرة على تغيير المناهج التقليدية ومواءمتها مع التغير الرقمي الحاصل، كون المستويات الحالية من التعليم عن بعد غير كافية في الوقت الراهن.